حفيف
كمصغ الى وحي خفي، أرهف السمع الى صوت أوراق الشجر الصيفي... صوت خفر مخدر متحدر من أقاصي النوم... صوت شاحب ذي رائحة حنطية قادم من عزلة ريفية... صوت متقطع موزع بتقاسيم مرتجلة على أوتار نسيم متمهل.
لا يسترسل ولا يطيل الفواصل. لصوت أوراق الشجر في الصيف تقشف الهمس و تعفف النداء. كأن الصوت هذا لي وحدي، يخطفني من ثقل المادة الى خفة الاشراق: هناك وراء التلال، و ما بعد الخيال، حيث يتساوى الظاهر و الباطن، أسبح خارج ذاتي في ضوء بلا شمس. بعد غفوة تشبه الصحوة، أو بعد صحوة تشبه الغفوة، يعيدني حفيف الشجر الى ذاتي معافى مصفى من الوسواس و الهواجس. لا أسأل عن معنى هذا الصوت: هل هو نجوى ورقة الى أختها في هذا الخلاء، أم هو حنين هواء الى قيلولة صوت بلا كلام يهدهدني ويمسدني ويحولني وعاء ينضح بما ليس منه... ولا فيه. كأنها عاطفة تبحث عن عاطفي... شبيه.
